الشيخ محمد الصادقي الطهراني
19
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تعرفه بكنهه ، أو قدر ما تحاول ، إلا اللَّه ، فلا تنفعك عميقات التفكير في ذاته وصفاته « 1 » إلا حيرة وضلالة وبهوة ، وكما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله : « تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق فإنكم لن تقدروه » « 2 » « . . . فتهلكوا » . « 3 » « وانه هو أضحك وابكى » : ان هذا النبأ وما قبله وبعده - وهي إحدى عشر نبأً - كلها مما نبىء بها في صحف إبراهيم وموسى ، ذات صلة قريبة أم بعيدة بدحض الوهم المسبق ممن يزكي نفسه ويلقي وزره على غيره ، ويتولى عما يتوجب عليه . فالإضحاك والإبكاء هما - مبدئياً - من اللَّه ، فقد خلق ما منه يضحك أو يبكي وحالة الضحك وحالة البكاء ، مهما كان للإنسان صنع فيهما ، فإنهما وإن كانا من سائر الأفعال الاختيارية ، لا ينقطعان عن إرادة اللَّه ، الذي إليه المنتهى ، وأما غير الاختياري منهما فالأمر فيهما واضح . فاللَّه أنشأ للإنسان دواعي الضحك والبكاء في تركيبات نفسية وعضوية ، وظروف خارجية أو داخلية يضحك منها أو يبكي ، فهما من أسرار التكوين البشري ، كالألوف من أضرابهما . « وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا » : فإنه خلق الموت والحياة كسائر الخلق ، مهما كان للإنسان حيلة أو محاولة للموت ، فلن تكون للحياة ! : « خلق الموت والحياة لنبلوكم أيكم أحسن عملًا » وأنى للإنسان أن ينشئهما ، وهو حتى الآن حائر في حقيقتهما وبواعثهما وأسرارهما ، ترى بعد انه خالق لهما ولا يدري ما هما ؟ ومن أين ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ ولماذا ؟ ! . « وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى » عدم ذكر الخنثى التي لا هي ذكر ولا أنثى أو يجمعهما ، إنه يدلنا هنا في مقام استعراض الخلق ، أن الصنفين هما الحاضران لا ثالث لهما ، ولا برزخ بينهما ، وكما في سائر الآيات
--> ( 1 ) . التوحيد للصدوق عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام : ان الناس قبلنا قد أكثروا في الصنعة فما تقول ؟ فقال : مكروه ، اما تسمع اللَّه عز وجل يقول : « وان إلى ربك المنتهى » ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 130 اخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس قال : مر النبي صلى الله عليه وآله على قوم يتفكرون في اللَّه فقال : . . ( 3 ) . « اخرجه أبو الشيخ عن أبي ذر قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تفكروا في خلق اللَّه ولا تفكروا في اللَّه فتهلكوا » أقول : وفيه أحاديث كثيرة